تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

171

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وفي تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) بيان آخر لتصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وملخّصه : هو أنّ الجامع لا ينحصر بالجامع المقولي ولا بالجامع العنواني ، بل هنا جامع ثالث وهو المرتبة الخاصة من الوجود الساري ، فانّ الصلاة مثلاً مركبة من مقولات متباينات ، وتلك المقولات وإن لم تندرج تحت جامع مقولي حقيقي ، إلاّ أنّها مندرجة تحت مرتبة خاصّة من الوجود الساري إليها ، وتلك المرتبة الخاصّة البسيطة وجود سار إلى جملة من المقولات ، ومحدود من ناحية القلّة بالأركان على سعتها ، وأمّا من ناحية الزيادة فهو لا بشرط ، وهذه جهة جامعة بين جميع الأفراد الصحيحة ، فالصلاة عبارة عن تلك المرتبة الخاصّة من الوجود ، وعلى هذا كانت الصلاة أمراً بسيطاً خاصاً يصدق على القليل والكثير والقوي والضعيف ، وهكذا ( 1 ) . ويردّه أوّلاً : أنّه لا ريب في أنّ لكل مقولة من المقولات وجود في نفسه في عالم العين ، فكما أنّه لا يعقل أن يكون بين مقولتين أو ما زاد جامع مقولي واحد ، بأن تندرجا تحت ذلك الجامع ، فكذلك لا يعقل أن يكون لهما وجود واحد في الخارج ، ضرورة استحالة اتحاد مقولة مع مقولة أُخرى في الوجود . وعلى الجملة : فكل مركب اعتباري عبارة عن نفس الأجزاء بالأسر ، فالوحدة بين أجزائه وحدة اعتبارية ، ومن الضروري أنّه ليس لمجموع تلك الأجزاء المتباينة بالذات والحقيقة حصّة خاصة من الوجود حقيقة سارية إليها ، فالصلاة مثلاً مركبة من مقولات متباينة كمقولة الوضع والكيف ونحوهما ، وليست تلك المقولات مشتركة في مرتبة خاصة بسيطة من الوجود لتكون وجوداً للجميع .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 82 .